عبد الحي بن فخر الدين الحسني
52
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
الدهلوي ، المهاجر إلى مكة المباركة ، ودفينها ، كان سبط الشيخ عبد العزيز ابن ولى اللّه العمرى الدهلوي ، ولد لثمان خلون من ذي الحجة سنة ست ، وقيل سبع وتسعين ومائة وألف بدهلى ، ونشأ في مهد جده لأمه المذكور ، وقرأ الصرف والنحو إلى « الكافية » لابن الحاجب على الشيخ عبد الحي بن هبة اللّه البرهانوى ، وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ عبد القادر بن ولى اللّه الدهلوي ، وتفقه عليه ، وأخذ الحديث ، ثم أسند عن الشيخ عبد العزيز المذكور ، وكان بمنزلة ولده ، استخلفه الشيخ المذكور ووهب له جميع ما له من الكتب والدور ، فجلس بعده مجلسه وأفاد الناس أحسن الإفادة ، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة أربعين ومائتين وألف ، فحج وزار ، وأسند الحديث عن الشيخ عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول المكي المتوفى سنة سبع وأربعين ، ثم رجع إلى الهند ودرس ببلدة دهلي ست عشرة سنة ، ثم هاجر إلى مكة المشرفة مع صنوه يعقوب وسائر عياله سنة ثمان وخمسين ، واختار الإقامة بمكة بعد الحج والزيارة مرة ثانية ، وأخذ عنه الشريف محمد بن ناصر الحازمي في مكة المعظمة . وله تلامذة أجلاء من أهل الهند ، كالشيخ المحدث عبد الغنى بن أبي سعيد العمرى الدهلوي المهاجر إلى المدينة المنورة ، والسيد نذير حسين ابن جواد على الحسيني الدهلوي ، والشيخ عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الپانى پتى ، والسيد عالم على المرادآبادى ، والشيخ عبد القيوم بن عبد الحي الصديقي البرهانوى ، والشيخ قطب الدين بن محيي الدين الدهلوي ، والشيخ أحمد علي بن لطف اللّه السهارنپورى ، والشيخ عبد الجليل الشهيد الكوئلى ، والمفتى عناية أحمد الكاكوروى ، والشيخ أحمد اللّه بن دليل اللّه الأنامى ، وخلق آخرون ، وأكثرهم نبغوا في الحديث ، وأخذ عنهم ناس كثيرون ، حتى لم يبق في الهند سند الحديث غير هذا السند ، وذلك فضل اللّه يؤتية من يشاء .